aDQ khabir
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل اجمعها و ابن بها سلماً تصعد به نحو النجاح..-
لا تستهين بالقطرة-.
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ... ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول-
عندما سقطت التفاحة الجميع قالوا سقطت التفاحة إلا واحد.. قال لماذا سقطت؟؟-
من أحب الله رأى كل شيء جميلاً-
كل شيء إذا كثر رخص إلا الأدب فإنه إذا كثُر غلا .-
من أعظم أنواع التحدي أن تضحك والدموع تذرف من عينيك -
ليس العار في أن تسقط.. ولكن العار أن لا تستطيع النهوض -
لا تقف كثيرا عند أخطاء ماضيك.. لأنها ستحيل حاضرك جحيما.. ومستقبلك حُطاما .. يكفيك منها وقفة اعتبار .. تعطيك دفعة جديدة في طريق الحق والصواب
لكل شعب حر نقطة انطلاق وهذه النقطة هي المحرر لطاقاته و بغض الطرف عن ماهية هذه

النقطة لاكنها الأساس لخلق مجتمع جديد متحفزللمستقبل بعين الواقع المشحون من خلالها ولعل

بهاء هذه النقطة أن تكون منبثقة من قلم الدين المتحرر بعقل التامل
-





 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول
widgeo.net

شاطر | 
 

 سرمين كما وردت في تاريخ ابي الفداء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 1011
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 16/11/2007

مُساهمةموضوع: سرمين كما وردت في تاريخ ابي الفداء   الأحد مارس 07, 2010 10:02 pm

فـي المحرم منها رجع حسام الدين مهنا من مصر مكرماً ومات الأمير بدر الدين كيكليدي عتيق شمس الدين الأعسر بد مشق وخلف أولاداً وأملاكاً ومات الأمير بكتمر الحسامي بمصر‏.‏

وجدد جامع قلعة مصر ومات الملك العزيـز ابـن الملـك المغيث ابن السلطان الملك العادل ابن الكامل كتب الكثير وعمر‏.‏

وفيها في صفر وصل إلى دمشق كاتب السر القاضي جمال الدين عبد الله ابن القاضي كمال الدين ابن الأثير صاحب ديوان الإنشاء بدلاً عن شرف الدين حفيد الشهاب محمود‏.‏

ومات شيخ المؤذنين وأنداهم صوتـاً برهـان الديـن إبراهيـم الوانـي سمـع مـن ابـن عبـد الدائـم وجماعة وحدث‏.‏

ومات بدمشق المسند المعمر بدر الدين عبد الله بن أبي العيش الشاهد وقد جاوز التسعين سمع من مكي بن قيس بن علان وكان يطلب على السماع وتفرد بأشياء‏.‏

ومات بدمشق تقي الدين عبد الرحمن بن الفويرة الحنفي‏.‏

وفيها في صفر أمر السلطان بتسمير رجل ساحر اسمه إبراهيم‏.‏

وفيها في ربيع الأول مات الشيخ أبو بكر بن غانم بالقدس وكان له مكارم ونظم‏.‏

ومات المحدث أمين الدين محمد بن إبراهيم الواني روى عن الشرف ابن عساكر وغيره وكان ذا ومات نظام الدين حسن ابن عم العلامة كمال الدين بن الزملكاني وقد جاوز الخمسين وكان مليح الشكل لطيف الكلام ناظراً بديوان البر‏.‏

ومات كبير المجودين الخطب بهـاء الديـن محمـود بـن خطيـب بعلبـك السلمـي بالعقبـة وتأسـف الناس عليه لدينـه وتواضعـه وحسـن شكلـه وبراعـة خطـه وعفتـه وتصونـه كتـب عليـه خلـق وكتب صحيح البخاري بخطه‏.‏

وعمر الأمير حمزة بدمشق حماماً عند القنوات وأدير فيه أربعة وعشرون جاناً وأوجر كل يوم بأربعين درهماً وعظم حمزة وأقبل عليه تنكز بعد الدواتدار ثم طغى وتجبر وظلم وعظم الخطب به فضربه تنكز وحبسه ونقل إلى القلعة ثم حبس بحبس باب الصغير ثم أطلق أياماً وصـودر ثـم أهلـك سـراً بالبقـاع قيـل غـرق وقطـع لسانـه مـن أصلـه وهو الذي اتلف أمر الدواتدار وابن مقلد بن جملة وله حكايات في ظلمه ورفع فيه يوم أمسـك تسعمائـة قصـة وبولغ في ضربه ورمي بالبندق في جسده وما رق عليه أحد‏.‏

قلت‏:‏ لـو يفطـن العاتـي الظلـوم لحالـه لبكـى عليهـا فهـي بئـس الحـال يكفيـه شـؤم وفاتـه وقبيـح ما يثنى عليه وبعد ذا أهوال وفيها في ربيع الآخر توفي الفقير الصالح الملازم لمجالس الحديث أبو بكر بن هارون الشيباني وقدم على نيابة طرابلس سيف الدين طينال الناصري عوضـاً عـن أفـوش الكركـي وحبـس الكركي بقلعة دمشق ثم نقل إلى الإسكندرية‏.‏

وفيهـا فـي جمـادى الأولـى مـات علاء الدين علي بن سلعوس التنوخي وقد باشر صحابة الديوان لدمشـق ثـم تـرك واحتيـط بمصر على دار الأمير بكتمر الحاجب لامي ونبشت فأخذ منها شيء عظيم‏.‏

وفيها في جمادى الآخرة مات مشددار الطراز سيف الدين علي بن عمر بن قزل سبط الملك الحافظ ووقف على كرسي وسيع بالجامع‏.‏

ومات ببعلبك الفقيه أبو طاهر سمع من التاج عبد الخالق وعدة وكتب وحدث وعمل ستر ديباج منقوش على المصحف العثماني بدمشق بأربعة آلاف درهم وخمسمائة‏.‏

قلت‏:‏ ستـروا المكـرم بالحريـر وستره بالدر والياقوت غير كثير ستروه وهو مـن الغوايـة سترنـا عجبـي لهـذا الساتـر المستور ومات فجأة التاجر علاء الدين علي السنجـاري بالقاهـرة وهـو الـذي أنشـأ دار القـرآن ببـاب الناطفانيين قلت‏:‏ ما مات من هذي صفاته فوفاة ذا عندي حياتـه ومـات بمصـر الواعـظ شمـس الديـن حسيـن وهـو آخـر أصحـاب الحافظ المنذري سمع من جماعة وكان عالماً حسن الشكل‏.‏

ومات الفاضل الأديب زكي الدين المأمون الحميري المصري المالكي بمصر ولي نظر الكرك والشوبك وعمر نحو تسعين سنة‏.‏

وفيها في رجب مات الفقيه محمد بن محي الدين محمد ابن القاضي شمس الدين ابن الزكي العماني شابا درس مدة بدمشق‏.‏

ومات الحافظ قطب الدين الكلبي بالحسينية حفظ الألفية والشاطبية وسمع من القاضي شمس الديـن بـن العمـاد وغيـره وحـج مـرات وصنـف وكـان كيسـاً حسـن الأخلـاق مطرحـاً للتكلف طاهر اللسـان مضبـوط الأوقـات شـرح معظـم البخـاري وعمـل تاريخـاً لمصـر لـم يتمـه ودرس الحديث بجامع الحاكم وخلف تسعة أولاد ودفن عند خاله الشيخ نصر المنبجي‏.‏

وفيه أخرج السلطان من حبس الإسكندرية ثلاثة عشر نفـراً منهـم تمـر الساقـي الـذي نـاب بطرابلس وبيبرس الحاجب وخلع على الجميع وفيه طلب قاضي الإسكندرية فخر الدين بن سكين وعزل بسبب فرنجي‏.‏

وفيها في شعبان مات المفتي بدر الدين محمد بن الفويرة الحنفي سمع وحدث‏.‏

ومـات القاضـي زيـن الدين عبد الكافي بن علي بن تمام روى عن الأنماطي وأخذ عنه ابن رافع ومات عز الدين يوسف الحنفي بمصر حدث عن إبراهيم وناب في الحكم‏.‏

وفيها في رمضان مات صاحبنا شمس الدين محمد بن يوسف التدمري خطيب حمص كان يفتي ويدرس‏.‏

وتولى قضاء الإسكندرية العماد محمد بن إسحاق الصوفي‏.‏

وفيها في شوال قدم عسكر حلب والنائب من غزاة بلد سيس وقد خربوا في بلد أذنة وطرسـوس وأحرقـوا الـزروع واستاقـوا المواشي وأتوا بمائتين وأربعين أسيراً وما عدم من المسلمين سـوى شخص واحد غرق في النهر وكان العسكر عشرة آلاف سوى من تبعهم فلما علم أهل إياس بذلك أحاطوا بمن عندهم من المسلمين التجار وغيرهم وحبسوهم في خان ثم أحرقوه فقل من نجا فعلوا ذلك بنحو ألفي رجل من التجار البغاددة وغيرهم في يوم عيد الفطر فلله الأمر‏.‏

واحتـرق فـي حمـاة مائتان وخمسون حانوتاً وذهبت الأموال واهتم الملك بعمارة ذلك وكان الحريق عنـد الفجـر إلـى طلـوع الشمـس وذكـر أن شخصـاً رأى ملائكـة يسوقـون النـار فجعـل ينـادي أمسكوا يا عباد الله لا ترسلوا فقالوا أبهذا أمرنا ثم إن رجل توفي لساعته‏.‏

وناب بدمشق في القضاء شهاب الدين أحمد بن شرف الزرعي الشافعي‏.‏

وورد الخبر بحريق أنطاكية قبل رجوع العسكر فلم يبق بها إلا القليل ولم يعلم سبب ذلك‏.‏

وفيها في ذي القعدة توفيت زينب بنت الخطيب يحيى ابن الإمام عز الدين بن عبد السلام السلمي سمعت من جماعة وكان فيها عبادة وخير وحدثت‏.‏

ومـات الطبيـب جمـال الدين عبد الله بن عبد السيد ودفن في قبر أعده لنفسه وكان من أطباء المارستان النوري بدمشق وأسلم مع والده الذبان سنة إحدى وسبعمائة‏.‏

ومات حسام الدين مهنا بن عيسى أمير العرب وحزن عليه آله وأقامـوا مأتمـاً بليغـاً ولبسـوا السـواد أنـاف علـى الثمانيـن‏.‏

ولـه معـروف مـن ذلـك مارستـان جيـد بسرميـن ولقد أحسن برجوعه إلى طاعة سلطان الإسلام قبل وفاته وكانت وفاته بالقرب من سلمية‏.‏

ومـات المحـدث الرئيـس العالـم شمـس الديـن محمـد بـن أبـي بكـر بـن طرخـان الحنبلي سمع من ابن عبد الدائم وغيره وكان بديع الخط وكتب الطباق وله نظم‏.‏

وفيهـا فـي ذي الحجـة مـات الفقيـه الزاهـد شـرف الديـن فضـل بـن عيسـى بـن قنديل العجلوني الحنبلي بالمسماريـة كـان لـه اشتغـال وفهم ويد في التعبير وتعفف وقوة نفس عرض عليه خزن المصحف العثماني فامتنع رحمه الله تعالى‏.‏

وفيها وصل الأمير سيف الدين أبو بكر الباشري إلى حلب وصحب معه الرجال والصناع وتوجه إلى قلعة جعبر وشرع في عمارتها وكانت خراباً من زمن هولاكو وهي من أمنع القلاع تسبب في عمارتها الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام ولحق المملكة الحلبية وغيرها بسبب عمارتها ونفوذ ماء الفرات إلى أسفل منها كلفة كثيرة‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://anaskhabir.yoo7.com
Admin
Admin


عدد الرسائل : 1011
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 16/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: سرمين كما وردت في تاريخ ابي الفداء   الأحد مارس 07, 2010 10:09 pm

ذكر الحرب بين السلطان محمود وأخيه مسعود

كان مسعود ابن السلطان محمد له الموصل وأذربيجان فكاتب دبيس بن صدقة جيوش بك أتابك مسعود يشير عليه بطلب السلطنة لمسعود ووعده دبيس بأن يسير إليه وينجده وكان غرض دبيس أن يقع بين محمود ومسعود لينال دبيس علو المنزلة كما نالها أبوه صدقة بسبب وقوع الخلاف بين بركيارق وأخيه محمد‏.‏

فأجاب مسعود إلى ذلك وخطب لنفسه بالسلطنة وجمـع عسكره وسار إلى أخيه محمود والتقوا عند عقبة أستراباذ منتصف ربيع الأول من هذه السنة واشتد القتال بينهم فانهزم مسعود وعسكره ولما انهزم مسعود اختفى في جبل وأرسل يطلـب مـن أخيـه محمـود الأمـان فبذلـه لـه وقـدم مسعود إلى أخيه محمود فأمر محمود بخروج العسكر إلـى تلقيـه ولمـا التقيا اعتنقا وبكيا وبالغ محمود في الإحسان إلى أخيه مسعود وفى له ثم قسم جيوش بك أتابك مسعود على محمود فأحسن إليه أيضاً وأما دبيس بن صدقة فإنه لما بلغه انهـزام مسعـود أخـذ فـي إفساد البلاد ونهبها وكاتبه محمود فلم يلتفت إليه‏.‏

فسار السلطان محمود إليـه ولمـا قـرب منـه خرج دبيس عن الحلة والتجأ إلى أيلغازي بن أرتق صاحب ماردين ثم اتفق الحال على أن يرسل دبيس أخاه منصوراً رهينة ويعود إلى الحلة فأجيب إلى ذلك‏.‏

وفـي هـذه السنـة خرجـت الكـرج إلـى بلـاد الإسلـام وملكـو تقليس بسيف وقتلوا ونهبوا من المسلمين شيئاً كثيراً‏.‏

وفي هذه السنة أيضاً جمع أيلغازي التركمان وغيرهم والتقى مع الفرنج عند ذات البقل من بلد سرمين وجرى بينهم قتال شديد فانتصر أيلغازي وانهزم الفرنج‏.‏

ذكر ابتداء أمر محمد بن تومرت وملك عبد المؤمن كـان محمـد بـن عبـد الله بن تومرت العلوي الحسيني من قبيلة من المصامدة من أهل جبل السوس مـن بلـاد المغـرب فرحـل ابـن تومرت إلى بلاد المشرق في طلب العلم وأتقن علم الأصولين والعربية والفقه والحديث واجتمع بالغزالي والكيا الهراسي في العراق واجتمع بأبي بكر الطرطوشـي بالإسكندريـة وقيـل إنـه لـم يجتمـع بالغزالـي‏.‏

ثـم حـج ابـن تومـرت وعـاد إلـى المغـرب وأخـذ فـي الإنكـار على الناس وإلزامهم بإقامة الصلوات وغير ذلك من أحكام الشريعة وتغيير المنكرات ولما وصل إلـى قريـة اسمهـا ملالـة بالقرب من بجاية اتصل به عبد المؤمن بن علي الكومي وتفرس ابن تومرت النجاية في عبـد المؤمـن المذكـور وسـار معـه وتلقـب ابـن تومـرت بالمهـدي‏.‏

واستمـر المهـدي المذكور على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووصل الى مراكش وشـدد فـي النهـي عـن المنكرات وكثرت أتباعه وحسنت ظنون الناس به ولما اشتهر أمره استحضره أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين بحضرة الفقهاء فناظرهم وقطعهم وأشار بعض وزراء علي بـن يوسف بن تاشفين عليه بقتل ابن تومرت المهدي وقال‏:‏ والله ماغرضه النهي عن المنكر والأمر بالمعـروف بـل غرضه التغلب على البلاد فلم يقبل علي ذلك‏.‏

فقال الوزير‏:‏ وكان اسمه مالك بن وهيـب من أهل قرطبة‏:‏ فإذا لم تقتله فخلده في الحبس‏.‏

فلم يفعل وأمر بإخراجه من مراكش فسار المهدي إلى أغمات ولحق بالجبل واجتمع عليه الناس وعرفهم أنه هو المهدي الذي وعد النبي صلى الله عليه وسلم بخروجه فكثرت أتباعه واشتدت شوكته وقام إليه عبد المؤمن بن علي في عشرة أنفس وقالوا له‏:‏ أنت المهدي وبايعوه على ذلك وتبعهم غيرهم فأرسل أمير المسلمين علي إليه جيشاً فهزمه المهدي وقويـت نفـوس أصحابـه وأقبلـت إليـه القبائـل يبايعونـه وعظم أمره وتوجه إلى جبل عند تينمليل واستوطنه ثم إن المهدي رأى من بعض جموعه قوماً خافهم‏.‏

فقال‏:‏ إن الله أعطان نوراً أعرف به أهل الجنة من أهل النار وجمع الناس إلى رأس جبل وجعل يقول‏:‏ عن كل من يخافه هذا من أهل النار فيلقى من رأس الشاهق ميتاً وكل من لا يخافه هذا من أهل الجنة ويجعله عن يمينه حتى قتل خلقاً كثيراً واستقام أمره وأمن على نفسه‏.‏

وقيل‏:‏ إن عدة الذين قتلهم سبعون ألفاً وسمي عامة أصحابه الداخليـن فـي طاعتـه الموحدين ولم يزل أمر ابن تومرت المهدي يعلو إلى سنة أربع وعشرين وخمسمائة فجهز جيشاً يبلغون أربعين ألفاً فيهم الونشريسي وعبد المؤمن إلى مراكش فحصروا أمير المسلمين بمراكش عشريـن يومـاً ثم سار متولي سجلماسة بالعساكر للكشف عن مراكش وطلع أهل مراكش وأمير المسلمين واقتتلوا فقتل الونشريبسي وصار عبد المؤمن مقدم العسكر واشتد بينهم القتال إلى الليـل فانهـزم عبد المؤمن بالعسكر إلى الجبل ولما بلغ المهدي بن تومرت خبر هزيمة عسكره وكان مريضاً فاشتد مرضه وسأل عن عبد المؤمن فقالوا سالم فقال المهدي لم يمت أحد وأوصى أصحابـه باتبـاع عبـد المؤمـن وعرفهم أنه هو الذي يفتح البلاد وسماه أمير المؤمنين ثم مات المهدي فـي مرضـه المذكـور وكـان عمـره إحدى وخمسين سنة ومدة ولايته عشر سنين وعاد عبد المؤمن إلـى تينمليـل وأقـام بها يؤلف قلوب الناس إلى سنة ثمان وعشرين وخسمائة ثم سار عبد المومن واستولـى علـى الجبـال وجعـل أميـر المسلميـن علـي بـن يوسـف بـن تاشفيـن ابنـه تاشفيـن بـن علي يسير فـي الوطـاة قبالـة عبـد المؤمـن وفـي سنة عائشة تسع وثلاثين سار عسكر عبد المؤمن إلى مدينة وهران وسار تاشفين إليهم وقرب الجمعان بعضهم من بعض فلما كان ليلة تسع وعشرين من رمضان من هذه السنة وهي ليلة يعظمها المغاربة سار تاشفين في جماعة يسيرة متخفياً‏.‏

ليزور مكاناً على البحر فيه متعبدون وصالحون وقصد التبرك وبلغ الخبر مقدم جيش عبد المؤمـن واسمـه عمـر بـن يحيـى الهنتماتـي فسـار وأحـاط بتاشفيـن بن علي بن يوسف فركب تاشفين فرسه وحمل ليهرب فسقط من جرف عال فهلك وأخذ ميتاً وعلت جثته على خشبة وقتل كل من كان معه وتفرق عسكر تاشفين وسار عبد المؤمن إلى تلمسان وهي مدينتان بينهما شوط فرس إحداهما اسمها قاروت بها أصحاب السلطان والأخرى اسمها أفادير فملك عبد المؤمن قاروت أولاً ثم قرر أمرها وجعل على أفادير جيشاً يحصرها ثم سار عبد المؤمن إلى فـاس وملكهـا بالأمـان فـي آخـر سنـة أربعيـن وخمسمائـة ورتـب أمرهـا ثـم سـار إلـى سلا ففتحها في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة وفتح عسكره أفادير بعد حصار سنة وقتلوا أهلها ثم سار عبـد المؤمـن ونازل مراكش وكان قد مات علي بن يوسف صاحبها وملك بعده ابنه تاشفين بن علي ثم ملك بعده أخوه إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين وهو صبي فحاصرها عبد المؤمن أحد عشر شهراً وفتحها بالسيف وأمسك الأمير إسحاق وجماعة من أمراء المرابطين وجعل إسحاق يرتعد ويسأل العفو عنه ويدعو لعبد المؤمن ويبكي فقال له سير وهو من أكبر أمراء المرابطين وكان مكتوفاً‏:‏ تبكي على أبيك وأمك اصبر صبر الرجال وبـزق فـي وجـه إسحاق ثم قال عبد المؤمن إن هذا الرجل لا يدين الله بدين فنهض الموحـدون وقتلـوا سيـر المذكـور بالخشـب وقـدم إسحاق على صغر سنه فضربت عنقه سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وهو آخر ملوك المرابطين‏.‏

وبه انقرضت دولتهم وكانت مدة ملكهم ثمانين سنة لأن يوسف بن تاشفين حكم في سنة اثنتين وستين وأربعمائة وانقرضت دولتهم في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وولى منهم أربعة‏:‏ يوسف بن تاشفين وابنه علي بن يوسف وتاشفين بـن علـي وإسحاق بن علي‏.‏

ولما فتح عبد المؤمن مراكش استوطنها وبنى بقصر ملوك مراكش جامعاً وزخرفه وهدم الجامع الذي بناه يوسف بن تاشفين وكان ينبغي ذكر هذه الوقائع في مواضعها وإنما قدمت لتتبع الأحاديث بعضها بعضاً‏.‏

ذكر غير ذلك‏:‏ وفـي هذه السنة أعني سنة أربع عشرة وخمسمائة أغار جوسلين الفرنجي صاحب الرها على جموع العرب والتركمان وكانوا نازلين بصفين فغنم من أموالهم ومواشيهم شيئاً كثيراً ثم عاد جوسليـن إلـى بزاعـة فخـر بهـا‏.‏

وفيهـا فـي جمـادى توفـي أبـو سعـد عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري الإمام ابن الإمام ولما توفي جلس الناس في البلاد البعيدة لعزائه‏.‏

ذكر وفاة صاحب إفريقية فـي هـذه السنـة توفـي الأميـر علـي بـن يحيـى بـن تميـم صاحـب إفريقيـة فـي ربيـع الآخر وكانت إمارته خمـس سنيـن وأربعـة أشهـر وولـي بعـده ابنـه الحسـن بـن علـي وعمـره اثنتـا عشرة سنة بعهد من أبيه وقـام بتدبيـر دولته صندل الخصي وبقي صندل مدة ومات وصار مدبر دولته القائد أبا غر بن موفق‏.‏

ذكر غير ذلك من الحوادث‏:‏

فـي هـذه السنـة أقطـع السلطـان محمـود الموصـل وأعمالهـا كالجزيـرة وسنجار للأمير أقسنقر البرسقي‏.‏

وفيها قتل بمصر أمير الجيوش الأفضل بن بدر الجمالي وكان قد ركب بمصر ومعه جمع كثير فتأذى من الغبـار فسـار قدامهـم ومعـه نفـران فوثـب عليـه ثلاثـة بسـوق الصياقلـة وضربوه بالسكاكين وأدركهم أصحابه فقتلوا الثلاثة وحمل الأفضل إلى داره فمات بهـا وبقـي الآمر بأحكام الله الخليفة العلوي صاحب مصر ينقل من دار الأفضل الأموال ليلاً ونهاراً أربعين يومـاً ووجـد له من الأموال والتحف ما لا يحصى وكان عمر الأفضل سبعً وخمسين سنة وولايته ثمانياً وعشرين سنة وقيل إن الآمر هو الذي جهز عليه من قتله ولما قتل الأفضل ولي الآمر بأحكام الله بعده أبا عبد الله البطائحي‏.‏

وفيهـا عصـى سليمـان بـن أيلغـازي بن أرتق على أبيه بحلب وكان فيمن حسن له ذلك إنسان من أهل حماة من بيت قرناص وكان قد قدمه أيلغازي على أهل حلب فجاراه بذلك ولما سمع أيلغـازي بذلـك سـار مجـدّاً مـن مارديـن وهاجم حلب وقطع يدي ابن قرناص ورجليه وسمل عينيه فمات وأحضر ولده سليمان وأراد قتله فلحقته رقة الوالد فاستبقاه وهرب سليمان إلى عند طغتكيـن بدمشـق واستنـاب أيلغـازي علـى حلـب ابـن أخيـه واسمـه سليمـان أيضـاً بـن عبد الجبار بن أرتق وعاد أيلغازي إلى ماردين‏.‏

وفيها أقطع السلطان محمود ميافارقين للأمير أيلغازي المذكور وفيها كان بين بلك بن بهرام بن أرتـق وبيـن جوسليـن حـرب انتصـر فيهـا بلـك وقتـل من الفرنج وأسر جوسلين وأسر معه ابن خالته كليام وأسر جماعة من فرسانه المشهورين وبذل جوسلين في نفسه أموالاً كثيرة فلم يقبلها بلك وسجنهـم فـي قلعـة خرتبـرت‏.‏

وفيهـا تضعضـع الركن اليماني من البيت الحرام شرفه الله تعالى من زلزلـة وانهـدم بعضـه‏.‏

وفيهـا توفـي أبـو محمـد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري مصنف كتاب المقامات المشهورة ولد في حدود سنة ست وأربعين وأربعمائة وكان إماماً في النحو واللغـة وصنـف عـدة مصنفـات منهـا‏:‏ المقامـات التـي طبـق الـأرض شهرتهـا وكـان الـذي أمره بتصنيفها أنوشروان بن خالد بن محمد وزير السلطان محمود فإن الحريري عمل مقامه واحدة على وضع مقامات البديع وعرضها على أنوشروان وكان الحريري قد أولع بنتف لحيته والعبث بهـا وقـدم بغـداد وسكـن فـي الحريـم ووقـع بينـه وبيـن ابـن جكينـا مهاجـاة ثـم نفي الحريري إلى المشان فقال فيه ابن جكينا يهجوه‏:‏ شيخ لنا من ربيعة الفرس ينتف عثنونـه مـن الهـوس أنطقـه الله في المشان وقد ألجمه فـي الحريـم بالخـرس والمشان موضع من أعمال بغداد وكان إذا غضب على شخص نفي إليه وكان الحريري بصرى المولد والمنشأ وينتسب إلى ربيعة الفرس وخلف ولدين أحدهما عبيد اللـه وهـو أحـد رواة المقامات عن والده والثاني كان متفقهاً‏.‏

وفيها أعني سنة خمس عشرة وخمسمائة قتل مؤيد الدين الحسين بن علي ابن محمد الطغرائي المنشي الدؤلي من ولد أبي الأسود الدؤلي من أهل أصفهان وكان عالماً فاضلاً شاعراً كاتباً منشئاً خدم السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان وكان متولياً ديوان الطغر ثم بقي على علـو منزلته حتى استوزره السلطان مسعود وجرى بينه وبين أخيه محمود الحرب وانهزم مسعود فأخذ الطغرائي أسيراً وقتل صبراً ومن شعره قصيدته المشهورة التي أولها‏:‏ أصالة الرأي صانتني عن الخطل وحلية الفضل زانتي لدى العطل هكـذا ذكره القاضي شهاب الدين‏.‏

وما الشيخ عز الدين علي بن الأثير فذكر أن قتل الطغرائي كـان فـي سنـة أربع عشرة وخمسمائة وقال عنه السلطان محمود‏:‏ قد ثبت عندي فساد عقيدته وأمر بقتله وكان الطغرائي قد جاوز ستين سنة وكان يميل إلى عمل الكيمياء‏.‏

وفيها أعني سنة خمس عشرة وخمسمائة توفي بمصر علي بن جعفر بن علي محمد المعروف بابـن القطاع النحوي العروضي‏.‏

وكان أحد الأئمة في علم الأدب واللغة وله عدة مصنفات ولد في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://anaskhabir.yoo7.com
Admin
Admin


عدد الرسائل : 1011
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 16/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: سرمين كما وردت في تاريخ ابي الفداء   الأحد مارس 07, 2010 10:11 pm

ثم دخلت سنة أربع وثمانين وخمسمائة

ذكر فتوحات السلطان صلاح الدين وغزواته

شتى السلطان هذه السنة في عكا ثم سار بمن معه وقصد كوكب وجعل على حصارها أميراً يقال له قيماز النجمي وسار منها في ربيع الأول ودخل دمشق ففرح النـاس بقدومـه وكتـب إلى الأطراف باجتماع العساكر وأقام في دمشق تقدير خمسة أيام وسار من دمشق في منتصف ربيع الأول من هذه السنة ونزل على بحيرة مقدس غربي حمص وأتته العساكر بها فأولهم عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب سنجـار ونصيبيـن ولمـا تكاملت عساكره رحل ونزل تحت حصن الأكراد وشن الغارات على بلاد الفرنج وسار مـن حصن الأكراد فنزل على أنطرطوس سادس جمادى الأولى فوجد الفرنج قد أخلوا أنطرطوس فسـار إلى مرقية فوجدهم قد أخلوها أيضاً فسار إلى تحت المرقب وهو للإستبتار فوجده لا يرام ولا لأحد فيه مطمع فسار إلى جبلـة ووصـل إليهـا ثامـن جمـادى الأولـى وتسلمهـا حالـة وصوله فجعل فيها لحفظها الأمير سابـق الديـن عثمـان بـن الدالـة صاحـب شيـزر ثـم سـار السلطان إلى اللاذقية ووصل إليها في الرابع والعشرين من جمادى الأولى ولها قلعتان فحصر القلعتين وزحف إليهما فطلب أهلهما الأمان فأمنهم وتسلم القلعتين ولما ملك السلطان اللاذقية سلمهـا إلـى ابـن أخيـه الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أبوب فعمرها وحصن قلعتها وكان تقي الدين عظيم الهمة في تحصين القلاع والغرامة عليها كما فعل بقلعة حماة‏.‏

ثم رحل السلطان عن اللاذقية في السابع والعشرين من جمادى الأولى إلى صهيون وحاصرها وضايقها فطلب أهلها الأمان فلم يجبهم إلا على أمان أهل القدس فيمـا يؤدونـه فأجابـوه إلـى ذلك وتسلم السلطان قلعة صهيون وسلمها إلى أمير من أصحابه يقال له ناصر الدين منكورس صاحـب قلعـة أبـي قبيـس‏.‏

ثـم فـرق عسكره في تلك الجبال فملكوا حصن بلادنوس وكان الفرنج الذين به قد هربوا منه وأخلوه وملكوا حصن العبد وحصن الجماهدبين ثم سار السلطان من صهيون ثالث جمادى الآخرة ووصل إلى قلعة بكاس فأخلاهـا أهلهـا وتحصنـوا بقلعـة الشغـر فحصرها ووجدها منيعة وضايقها فأرمى الله في قلوب أهلها الرعب وطلبوا الأمان وتسلمها يوم الجمعة سادس جمادى الآخرة بالأمان وأرسل السلطان ولده الملك الظاهر غازي صاحب حلب فحصر سرمينيـة وضايقهـا وملكهـا واستنـزل أهلهـا علـى قطيعـة قررهـا عليهـم وهـدم الحصـن وعفـى أثـره وكـان فـي هذا الحصن وفي الحصون المذكورة من أسرى المسلمين الجم الغفير فأطلقوا وأعطوا الكسوة والنفقة‏.‏

ثم سار السلطان من الشغر إلى برزية ورتب عسكره ثلاثة أقسام وداومها بالزحف وملكها بالسيف في السابع والعشرين من جمادى الآخرة وسبى وأسر وقتل أهلها‏.‏

قال مؤلف الكامل ابن الأثير‏:‏ كنت مع السلطان في مسيره وفتحه هذه البلاد طلبـاً للغـزوة فنحكي ذلك من مشاهدة‏.‏

ثم سار السلطان فنزل على جسر الحديد وهو على العاصي بالقرب من أنطاكية فأقام عليه أياماً حتى تلاحق به من تأخر من العسكر ثم سار إلى دربساك ونزل عليها ثامن رجب من هذه السنة وحاصرها وضايقها وتسلمها بالأمان على شرط أن لا يخرج أحد منها إلا بثيابـه فقط وتسلمها تاسع عشر رجب‏.‏

ثم سار من دربساك إلـى بغـراس‏.‏

وحصرهـا وتسلمهـا بالأمان على حكم أمان دربساك وأرسل بيمند صاحب أنطاكية إلـى السلطـان يطلـب منـه الهدنة والصلح وبذل إطلاق كل أسير عنده فأجابه السلطان إلى ذلك واصطلحوا ثمانية أشهر وكان صاحب أنطاكية حينئذ أعظم ملوك الفرنج في هذه البلاد فإن أهل طرابلس سلموا إليه طرابلس بعد موت القومص صاحبها على ما ذكرناه فجعل بيمند صاحب أنطاكية ابنه في ولما فرغ السلطان من أمر هذه البلاد والهدنة سار إلى حلب فدخلها ثالث شعبان وسـار منها إلى دمشق وأعطـى عمـاد الديـن زنكـي بـن مـودود دستـوراً وكذلـك أعطـى غيـره مـن العساكر الشرقية وجعل طريقه لما رحل من حلب على قبر عمر رضي الله عنه ابن عبد العزيز فزاره وزار الشيـخ الصالـح أبـا زكريـا المغربـي وكـان مقيمـاً هنـاك وكـان مـن عبـاد اللـه الصالحين وله كرامات ظاهرة وكـان مـع السلطـان أبـو فليتـة الأميـر قاسـم بـن مهنـا الحسينـي صاحب مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم شهد معه مشاهده وفتوحاته وكـان السلطـان يتبرك برؤيته ويتيمن بصحبته ويرجع إلى قوله ودخل السلطان دمشق في شهر رمضان المعظم فأشير عليه بتفريق العساكر ليريحـوا ويستريحـوا فقـال السلطـان‏:‏ إن العمـر قصيـر والأجـل غيـر مأمون وكان السلطان لما سار إلى البلاد الشمالية قد جعل على الكرك وغيرها من يحصرها وخلا أخاه الملك العادل في تلك الجهات يباشر ذلك فأرسل أهل الكرك يطلبون الأمان فأمر الملـك العـادل المباشريـن لحصارهـا بتسلمهـا فتسلمـوا الكـرك والشوبـك ومـا بتلـك الجهات من البلاد ثم سار السلطان من دمشق في منتصف رمضان وسار إلى صفد فحصرها وضايقها وتسلمهـا بالأمـان ثم سار إلى كوكب وعليها قيماز النجمي يحاصرها فضايقها السلطان وتسلمها بالأمـان فـي منتصف ذي القعدة وسير أهلها إلى صور وكان اجتماع أهل هذه القلاع في صور من أعظم أسباب الضرر على المسلمين ظهر ذلك فيما بعد ثم سار السلطان إلى القدس فعيد فيه عيد الأضحى ثم سار إلى عكا فأقام بها حتى انسلخت السنة‏.‏

ذكر غير ذلك من الحوادث‏:‏ فـي هـذه السنـة أرسـل قـزل بـن الدكز يستنجد بالخليفة الإمام الناصر على طغريل بن أرسلان بن طغريل السلجوقي ويحذره عاقبة أمره فأرسل الخليفة عسكراً إلى طغريل والتقوا ثامن ربيع الأول من هذه السنة قرب همذان فانهزم عسكر الخليفة وغنم طغريـل أموالهـم وأسـر مقـدم العسكر جلال الدين عبيد الله وزير الخليفة‏.‏

وفيها توفي محمد بن عبد الله الكاتب المعروف بابن التعاويذي الشاعر المشهور وقصائده في الغزل والنسيب مشهورة وله في غير ذلك أشياء حسنة أيضاً وقد صودر ببغداد جماعة من الدواوين من جملة قصيدته‏:‏ يا قاصدا بغداد جز عن بلـدة للجور فيها زجرة وعتاب إن كنت طالب حاجة فارحع فقد سدت على الراجي لها الأبواب والناس قد قامت قيامتهم فلا أنسـاب بينهـم ولا أسباب والمرء يسلمه أبوه وعرسه ويخونـه القرباء والأحباب شهدوا معادهم فعاد مصدقا من كان قبل ببعثه يرتاب جسـر وميـزان وعـرض جرائـد وصحائف منشـورة وحسـاب ما فاتهم من يوم ما وعدوا بـه فـي الحشر إلا راحم وهاب ومولد ابن التعاويذي المذكور في سنة تسع عشرة وخمسمائة‏.‏

ثم دخلت سنة خمس وثمانين وخمسمائة

في هذه السنة سار السلطان صلاح الدين ونزل بمرج عيون وحضر إليه صاحب شقيف أرنون وبذل إليه تسليم الشقيف بعد مدة ظهر بها خديعة منه فلما بقي للمدة ثلاثة أيام استحضره السلطان وكان اسم صاحب الشقيف أرنلط فقال له السلطان في التسليم فقال‏:‏ لا يوافقني عليه أهلي وأهل الحصن فأمسكه السلطان وبعثه إلى دمشق فحبس ذكر حصار الفرنج عكا‏:‏ كان قد اجتمع بصور أهل البلاد التي أخذها السلطان بالأمان فكثر جمعهم حتى صاروا في عالم لا تحصى كثرتهم وأرسلوا إلى البحر يبكون ويستنجدون وصوروا صورة المسيح وصورة عربي يضرب المسيح وقد أدماه‏.‏

وقالوا‏:‏ هذا نبي العرب يضرب المسيح فخرجت النساء من بيوتهن ووصل من الفرنج في البحر عالم لا يحصون كثرة وساروا إلى عكا من صور ونازلوها فـي منتصـف رجـب مـن هذه السنة وضايقوا عكا وأحاطوا بيوتها من البحر إلى البحر ولم يبق للمسلمين إليها طريق فسار إليهم السلطان ونزل قريب الفرنج وقاتلهم في مستهل شعبان وباتوا على ذلك وأصبحوا فحمل تقي الدين عمر صاحب حماة مـن ميمنـة السلطـان علـى الفرنـج فأزالهـم عـن موقعهـم والتـزق بالصـور وانفتـح الطريـق إلـى المدينـة يدخـل المسلمون ويخرجون وأدخل السلطان إلى عكا عسكراً نجدة فكان من جملتهم أبو الهيجاء السمين وبقي المسلمون يغـادون القتـال ويراوحونه إلى العشرين من شعبان ثم كان بين المسلمين وبينهم وقعة عظيمة فإن الفرنج اجتمعوا وضربوا مع السلطان مصافاً وحملوا علـى القلـب فأزالـوه وأخـذوا يقتلـون فـي المسلمين إلى أن بلغوا إلى خيمة السلطان فانحاز السلطان إلى جانب وانضـاف إليـه جماعـة وانقطع مدد الفرنج واشتغلوا بقتـال الميمنـة فحمـل السلطـان علـى الفرنـج الذيـن خرقـوا القلـب وانعطف عليهم العسكر فأفنوهم قتلاً فكانـت قتلـى الفرنـج نحـو عشـرة آلـاف نفـس ووصـل المنهزمون من المسلمين بعضهم إلى طبرية وبعضهم وصل إلى دمشق وجافت الأرض بعد هذه الوقعة ولحق السلطان مرض وحدث له قولنج فأشار عليه الأمراء بالانتقال من ذلك الموضع فوافقهـم ورحـل من عكا رابع عشر رمضان من هذه السنة إلى الخروبة فلما رحل تمكن الفرنج مـن حصـار عكـا وانبسطـوا فـي تلـك الـأرض وفـي تلـك الحـال وصـل أسطول المسلمين في البحر مع حسام الدين لؤلؤ وكان شهماً فظفر ببطشة للفرنج فأخذها ودخل بها إلى عكا فقوى قلوب المسلمين وكذلك وصل الملك العادل بعسكر مصر وبالسلاح إلى أخيه السلطان فقويت قلوب المسلمين بوصوله‏.‏

ذكر غير ذلك‏:‏ فيها توفي بالخروبة الفقيه عيسى وكان مع السلطان وهو من أعيان عسكره وكان جندياً فقيهاً شجاعـاً وكـان مـن أصحاب الشيخ أبي القاسم البرزي‏.‏

وفيها توفي محمد بن يوسف بن محمد بن قائد الملقب موفق الدين الأربلي الشاعر المشهور وكان إماماً مقدماً في علم العربية وكان أعلم الناس بالعروض وأحذقهم بنقد الشعر وأعرفهم بجيده من رديئه واشتغل بعلوم الأوائـل وحـل كتـاب إقليـدس وهـو شيـخ أبي البركات بن المستوفي صاحب تاريخ أربل ورحل ابن القائد المذكور إلى شهرزور وقام بها مدة ثم رحل إلى دمشق ومدح السلطان صلاح الدين يوسف ومن شعره قصيدة مدح بها زين الدين يوسف صاحب أربل منها‏:‏ رب دار بالحمـى طال بلاها عكف الركـب عليهـا فبكاهـا كـان لـي فيهـا زمـان وانقضـى فسقـى الله زماني وسقاها قل لجيران مواثيقهم كلما أحكمنها رثت قواها وإذا ما طمـع أغـرى بكـم عـرض اليـأس لنفسي فثناها فصبابات الهـوى أولهـا طمع النفس وهذا منتهاها لا تظنوا لي إليكم رجعة كشف التجريب عن عيني عماها إن زين الدين أولاني يـداً لم تدع لي رغبـة فيمـا سواهـا وهي طويلة اقتصرنا منها على هذا القدر وكان أبوه محمد تاجراً يتردد إلى البحرين لتحصيل اللآلئ من المغاصات‏.‏

وفيها توفي محمود بن علي بن أبي طالب بن عبد الله الأصبهاني المعروف بالقاضي صاحب الطريقة في الخلاف وصنف فيه التعليقة وهى عمدة المدرسين في إلقاء الدروس ومن لـم يذكرها فإنما هو لقصور فهمه عن إدراك دقائقها وكان متفنناً في العلوم وله في الوعظ اليد الطولى‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://anaskhabir.yoo7.com
Admin
Admin


عدد الرسائل : 1011
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 16/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: سرمين كما وردت في تاريخ ابي الفداء   الأحد مارس 07, 2010 10:12 pm

ثم دخلت سنة ثمـان وثلاثيـن وستمائـة

فـي هـذه السنة قبض الملك الصالح أيوب ابن الملك الكامل بعـد استقـراره في ملك مصر على أيبك الأسمر مقدم المماليك الأشرفية وعلى غيره من الأمراء والمماليك الذين قبضوا على أخيه وأودعهم الحبـوس وأخـذ فـي إنشـاء مماليكـه وشـرع الملـك الصالح أيوب المذكور من هذه السنة في بناء قلعة الجزيرة واتخذها مسكناً لنفسه‏.‏

وفيها نزل الملك الحافظ أرسلان شاه ابن الملك العادل أبي بكر بـن أيـوب عـن قلعـة جعبـر وبالس وسلمهما إلى أخته ضيفة خاتون صاحبة حلب وتسلم عوض ذلك إعزاز وبلاداً معها تساوي ما نزل عنه وكان سبب ذلك أن الملك الحافظ المذكور أصابه فالج وخشي من أولاده وتغلبهم عليه ففعل ذلك لأنه كان ببلاد قريبة إلى حلب لا يمكنهم التعرض إليه‏.‏

وفـي هـذه السنـة كثـر عبـث الخوارزميـة وفسادهـم بعـد مفارقـة الملـك الصالـح أيـوب البلـاد الشرقية وساروا إلى قرب حلب فخرج إليهم عسكر حلب مع الملك المعظم توران شاه بن صلاح الدين ووقع بينهم القتال فانهزم الحلبيون هزيمة قبيحة وقتل منهم خلق كثير منهم الملك الصالح ابن الملك الأفضل ابن السلطان صلاح الدين وأسر مقدم الجيش الملك المعظم المذكور واستولـى الخوارزميـون علـى ثقـال الحلبييـن وأسـروا منهـم عـدة كثيـرة ثـم كانوا يقتلون بعضهم ليشتري غيـره نفسـه منهـم بماله فأخذوا بذلك شيئاً كثيراً ثم نزل الخوارزمية بعد ذلك على جبلان وكثر عبثهم وفسادهم ونهبهم فـي بلـاد حلـب وجفـل أهـل الحواضـر والبلـاد ودخلـوا مدينـة حلـب واستعد أهلها للحصار وارتكب الخوارزمية من الزنا والفواحش والقتل ما ارتكبه التتـر ثـم سـارت الخوارزميـة إلـى منبـج وهجموهـا بالسيـف يوم الخميس لتسع بقين من ربيع الأول من هذه السنة وفعلوا من القتل والنهب مثلما تقدم ذكره ثم رجعوا إلى بلادهم وهي حران وما معها بعد أن أخربوا بلد حلب‏.‏

ذكر عود الخوارزمية إلى بلد حلب وغيرها ثم إن الخوارزمية رحلوا من حران وقطعوا الفرات من الرقة ووصلوا إلى الجبول ثم إلى تل إعـزاز ثم إلى سرمين ثم إلى تل المعرة وهم ينهبون ما يجدونه فإن الناس جفلوا من بين أيديهم وكان قد وصل الملك المنصور إبراهيم بن شيركوه صاحب حمص ومعه عسكر من عسكر الصالح إسماعيل المستولي على دمشق نجدة للحلبييـن فاجتمـع الحلبيـون مـع صاحـب حمـص المذكور وقصدوا الخوارزمية واستمرت الخوارزمية على ما هم عليه من النهب حتى نزلـوا على شيزر ونزل عسكر حلب على تل السلطان ثم رحلت الخوارزمية إلى جهة حماة ولم يتعرضوا إلى نهب لانتماء صاحبها الملك المظفر إلى الملك الصالح أيوب ثم سارت الخوارزمية إلى سلمية ثم إلى الرصافة طالبين الرقة وسار عسكر حلب من تل السلطان إليهم ولحقتهم العرب فأرمت الخوارزمية ما كان معهم من المكاسب وسيبوا الأسرى ووصلت الخوارزمية إلى الفرات في أواخـر شعبـان فـي هـذه السنـة‏.‏

ولحقهـم عسكـر حلـب وصاحـب حمـص إبراهيـم قاطـع صفين فعمـل لهـم الخوارزميـة ستائـر ووقـع القتـال بينهـم فـي الليـل فقطـع الخوارزميـة الفـرات وساروا إلى حران فسار عسكر حلب إلى البيرة وقطعوا الفرات منها وقصدوا الخوارزمية واتقعوا قريب الرهـا لتسـع بقيـن مـن رمضـان هـذه السنـة فولـى الخوارزميـة منهزميـن وركـب صاحـب حمـص وعسكـر حلـب أقفيتهـم يقتلون ويأسرون إلى أن حال الليل بينهم ثم سار عسكر حلب إلى حران فاستولوا عليها وهربت الخوارزميـة إلـى بلـد عانـة وبـادر بـدر الديـن لؤلـؤ صاحب الموصل إلى نصيبين ودارا وكانتا للخوارزمية فاستولى عليهما وخلص من كان بهما من الأسرى وكان منهم الملك المعظم توران شاه ابن السلطان صلاح الدين أسيراً في بلدة دارا مـن حيـن سـوه فـي كسـرة الحلبييـن فحملـه بـدر الديـن لؤلـؤ إلـى الموصـل وقـدم لـه ثياباً وتحفاً وبعث به إلى عسكر حلب واستولى عسكر حلب على الرقة والرها وسروج ورأس عين وما مع ذلك واستولـى صاحـب حمـص المنصـور إبراهيـم علـى بلد الخابور ثم سار عسكر حلب ووصل إليهم نجدة من الروم وحاصروا الملك المعظم ابن الملك الصالح أيوب بآمد وتسلموها منه وتركوا له حصـن كيفـا وقلعـة الهيثـم ولـم يـزل ذلـك بيـده حتـى توفـي أبوه الملك الصالح أيوب بمصر وسار إليها المعظم المذكور على ما سنذكره إن شاء الله تعالى وبقي ولد المعظم وهو للملك الموحد عبد اللـه ابـن المعظـم تـوران شـاه ابـن الصالـح أيـوب ابـن الملك الكامل محمد ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب مالكاً لحصن كيفا إلى أيام التتر وطالت مدته بها‏.‏

ذكر ما كان من الملك الجواد يونس فـي هـذه السنـة كـان هلاك الملك الجواد يونس بن مودود ابن الملك العادل وصورة ما جرى له أنه كان قد استولى بعد ملك دمشق على سنجار وعانة فباع عانة من الخليفة المستنصر بمال تسلمـه منه وسار لؤلؤ صاحب الموصل وحاصر سنجار ويونس المذكور غائب عنها واستولـى عليهـا ولـم يبـق بيـد يونـس مـن البلاد شيء فصار على البرية إلى غزة وأرسل إلى الملك الصالـح أيـوب صاحـب مصـر يسألـه فـي المسير إليه فلم يجبه إلى ذلك فسار يونس حينئذ ودخل إلى عكا وأقام مع الفرنج فأرسل الصالح إسماعيل صاحب دمشق حينئذ وبذل مالاً للفرنج وتسلم الملك لجواد يونس المذكور من الفرنج واعتقله ثم خنقه‏.‏

وفي هذه السنة ولى الملك الصالح أيوب الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام القضاء بمصـر والوجـه القبلـي وكـان عـز الديـن المذكـور بدمشـق فلمـا قـوي خـوف الصالح إسماعيل صاحـب دمشـق مـن ابـن أخيـه الصالـح أيـوب صاحـب مصـر سلـم الصالـح إسماعيـل صفد والشقيف إلى الفرنج ليعضدوه ويكونوا معه على ابن أخيه الصالـح أيـوب فعظـم ذلـك علـى المسلمين وأكثر الشيخ عز الدين بن عبد السلام التشنيع على الصالح إسماعيل بسبب ذلك وكذلك جمال الدين أبو عمرو ابن الحاجب ثم خافا من الصالح إسماعيل فسار عز الدين بن عبد السلام إلى مصر وتولى بها القضاء كرهاً وسار جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب إلى الكرك وأقام عند الملك الناصر داود صاحب الكرك ونظم له مقدمته الكافية في النحو ثم بعد ذلك سافر ابن الحاجب إلى الديار المصرية‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://anaskhabir.yoo7.com
Admin
Admin


عدد الرسائل : 1011
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 16/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: سرمين كما وردت في تاريخ ابي الفداء   الأحد مارس 07, 2010 10:13 pm

ثم دخلت سنة سبعمائة

ذكر مسير التتر إلى الشام ومسير السلطان والعساكر الإسلامية إلى العوجا ورجوعهم

فـي هذه السنة عادت التتر قصد الشام وعبروا الفرات في ربيع الآخر وجفلت المسلمون منهم وخلت بلاد حلب وسار قراسنقر بعسكر حلب إلى حماة وبرز زين الدين كتبغا عساكر حماة إلى ظاهر حماة في الثاني والعشرين من ربيع الآخـر مـن هـذه السنـة وسـادس كانـون الـأول وكذلك وصلت العساكر من دمشق واجتمعوا حماة وأقامت التتر ببلاد سرمين والمعرة وتيزين والعمق وغيرها ينهبون يقتلون وسار السلطان بالعساكر الإسلامية ووصل إلى العوجـا واتفـق في تلك المدة تدارك الأمطار إلى الغاية واشتدت الوحول حتى انقطعت الطرقات وتعذرت الأقوات وعجزت العساكر عن المقـام عـن تلـك الحـال فرحـل السلطـان والعساكـر وعـادوا إلـى الديار المصرية‏.‏

فوصل إليها في عاشر جمادى الأولى من هذه السنة وأما التتر فانهم أقاموا يتنقلون في بلاد حلب نحو ثلاثة أشهر ثم إن الله تعالى تدارك المسلمين بلطفه ورد التتر على أعقابهـم بقدرتـه فعـادوا إلـى بلادهـم وعبـروا الفـرات أواخـر جمـادى الآخـرة مـن هـذه السنـة الموافق لأوائل آذار من شهور الروم ورجع عسكر حلب مـع قراسنقـر إلـى حلـب وتراجعـت الجفال إلى أماكنهم‏.‏

ذكر غير ذلك من الحوادث في هذه السنة لما وردت الأخبار بعود التتر إلى الشام استخرج عن غالب الأغنياء بمصر والشام ثلث أموالهم لاستخدام المقاتلة‏.‏

وفيها لما خرجت العساكر من مصر توفي سيف الدين بلبان الطباخي الذي كان نائباً بحلب ودفن بأرض الرملة وورثه السلطان بالولاء‏.‏

وفيها عزل كراي المنصوري الذي كان نائباً بصفد وولى موضعه بتخاص‏.‏

وفيها عزل قطلوبك عن نيابة السلطنة بالحصون والسواحل ونقل إلى دمشق فصار من أكبر الأمراء بها وولى موضعه على الحصون والسواحل سيف الدين أسندمر الكرجي‏.‏

وفيهـا التزمـت الذمـة بلبس الغيار فلبس اليهود عمائم صفراء والنصارى عمائم زرقاء والسمرة عمائم حمراء‏.‏

وفيها وصلت رسل قازان ملك التتر وكان مضمون رسالتهم التهديد والوعيد فأعيد جوابه على مقتضى ذلك‏.‏

وفيها ولى البكئي الظاهري الذي قفز إلى التتر وعاد على ما ذكرناه نيابة السلطنة بحمص وكذلك أعطي قبجق الشوبك إقطاعاً وأرسل إليها فأقام بها‏.‏

وفيها قتل جكا بن نغيه أخاه تكا‏.‏

وفيها جرى بين جكا ونائبه طنغوز قتال فانتصر فيه طنغوز على جكا ثم انتصر جكا ثم استنجـد طنغـوز بطقطغـا فلم يكن لجكا به قبل فهرب إلى الأولاق وأمسك جكا واعتقله بقلعة طرفو ثم قتله وبعث برأسه إلى القرم وصارت مملكة نغيه لطقطغا‏.‏

ثم دخلت سنة إحدى وسبعمائة

وفـي هـذه السنـة توفـي أبـو العبـاس أحمـد الملقـب بالحاكم بأمر الله المنصوب في الخلافة وقد تقدم ذكـر ولايتـه ونسبـه فـي سنـة ستيـن وستمائـة والخلـاف في ذلك ولما توفي الحاكم المذكور قرر في الخلافة بعده ولده سليمان بن أحمد وكنيته أبو الربيع ولقب بالمستكفي بالله‏.‏

ذكر الإغارة على بلاد سيس وفي هذه السنة جرد من مصر بدر الدين بكتاش أمير سلاح وأيبك الخزندار معهما العساكر فساروا إلى حماة وورد الأمر إلى زين الدين كتبغا نائب السلطنة بحماة أن يسير بالعساكر إلى بلاد سيس فخرج كتبغا المذكور من حماة وخرجنا صحبته في يوم السبت الخامس والعشرين من شوال في هذه السنة الموافق للثالث والعشرين من حزيران من شهور الروم وسار العسكر صحبة زين الدين المذكور ودخلنا حلب يوم الخميس مستهـل ذي العقـدة ورحلنـا مـن حلـب ثالث ذي القعدة ودخلنا دربند بغراس سابع القعدة من الشهر المذكور وانتشرت العساكر في بلاد سيس فحرقت الزروع ونهبت ما وجدت ونزلنا على سيس وزحفنا عليها وأخذنا من سفح قلعتها شيئاً كثيـراً مـن جفـال الأرمـن وعدنـا فخرجنـا مـن الدربنـد إلـى مـرج أنطاكيـة ووصلنـا إلى حلب يوم الاثنين تاسع عشر ذي القعدة من هذه السنة وسرنا إلى حماة ودخلناها يوم الثلاثاء السابع والعشرين من الشهر المذكور الموافق للرابـع والعشريـن مـن تمـوز مـن شهـور الروم ودخل زين الدين كتبغا المذكور حماة وقد ابتدأ به المرض‏.‏

ذكر غير ذلك من الحوادث في هذه السنة مات قبجي بن ردنو بن دوشي خان بن جنكزخان صاحب غزنة وباميان وغيرهمـا من تلك النواحي وخلف من الأولاد بيان وكبلك وطقطمر وبغاتمر ومنغطاي وصاصـي‏.‏

فاختلفـوا بعـده واقتتلـوا ثـم انتصـر فيمـا بعـد بيـان بـن قنجـي واستقـر ملـك غزنة على ما سنذكره‏.‏

وفيهـا توفـي صاحـب مكـة الشريـف أبـو نمـي محمـد بـن أبي سعد بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعـن بـن عبـد الكريـم بـن عيسـى بـن حسيـن بـن سليمـان بـن علـي ابـن الحسيـن بـن علـي رضـي الله عنهم واختلفت أولاده وهم‏:‏ رميثة وحميضة وأبو الغيث وعطيفة‏.‏

وتغلب رميثـة وحميضـة على مكة شرفها الله تعالى ثم قبض بيبرس الجاشنكير على رميثة وحميضة في هذه السنة وكـان قـد حـج وتولـى أبـو الغيـث علـى مكة ثم بعد سنين أطلق حميضة ورميثة فغلبا على مكة وهـرب عنهـا أبو الغيث ثم اقتتل حميضة ورميثة فانتصر حميضة واستقر في مكة حرسها الله

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعمائة

ذكر فتح جزيرة أرواد وفي محرم من هذه السنة فتحت جزيرة أرواد وهي جزيرة في بحر الروم قبالة أنطرطوس قريباً من الساحل اجتمع فيها جمع كثير من الفرنج وبنوا فيها سوراً وتحصنوا في هذه الجزيرة وكانوا يطلعون منها ويقطعون الطريق على المسلمين المتردديـن فـي ذلـك الساحـل وكـان النائـب علـى الساحل إذ ذاك سيف الدين أسندمـر الكرجـي فسـأل إرسـال أسطـول إليهـا فعمـرت الشوانـي وسارت إليها من الديار المصرية في بحر الروم ووصلت إليها في المحرم من هذه السنة وجرى بينهم قتال شديـد ونصـر اللـه المسلميـن وملكـوا الجزيـرة المذكـورة وقتلـوا وأسـروا جميـع أهلهـا وخربوا أسوارها وعادوا إلى الديار المصرية بالأسرى والغنائم‏.‏

ذكر دخول التتر إلى الشام وكسرتهم مرة بعد أخرى

وفي هذه السنة عاودت التتر قصد الشام وساروا إلى الفرات وأقاموا عليها مدة في أزوارها وصارت منهم طائفة تقدر عشرة آلاف فارس وأغاروا على القريتين وتلك النواحي وكانت العساكر قد اجتمعت بحماة عند زين الدين كتبغا النائـب بحمـاة الملقـب بالملـك العـادل وكـان مريضـاً مـن حيـن عـاد مـن بلـاد سيـس كمـا تقـدم ذكـره واسترخـت أعضـاؤه فلمـا اجتمعت العساكر عنده وقع الاتفاق علـى إرسـال جماعـة مـن العسكـر إلـى التتـر الذيـن أغـاروا علـى القريتين فجردوا أسندمر الكرجي نائب السلطنة بالساحل وجردوا صحبته جماعة من عسكر حلب وجماعة من عسكر حماة وجردوني أيضاً من جملتهم فسرنا من حماه سابع شعبان من هذه السنة واتقعنا مع التتر على موضع يقال له الكـرم قريبـاً مـن عـرض واقتتلنـا معهـم يـوم السبت عاشر شعبان من هذه السنة الموافق لسلخ آذار وصبر الفريقان ثم نصر الله المسلمين وولـى التتـر منهزميـن وترحل منهم جماعة كثيرة عن خيلهم وأحاط المسلمون بهم بعد فراغهم من الوقعة وبذلوا لهم الأمان فلم يقبلوا وقاتلوا بالنشاب وعملوا سروج الخيل ستائر لهم وناوشهم العسكر القتال من الضحى إلى انفراك الظهر ثم حملوا عليهم فقتلوهم عن آخرهم وكان هذا النصر عنوان النصر الثاني على ما نذكره ثم عدنا مؤيدين منصورين ووصلنا إلى حمـاة يـوم الثلاثاء ثالث عشر شعبان المذكور الموافق لثاني نيسان‏.‏

ذكر المصاف الثاني والنصرة العظيمة وفي هذه السنة سار التتر بجموعهم العظيمة صحبة قطلوشاه نائب قزان بعد كسرتهم على الكوم ووصلوا إلى حماة فاندفعت العساكر الذين كانوا بها بين أيديهم وسار زين الدين كتبغا فـي محفـة وأخرني بحماة لكشف التتر فوصل التتر إلى حماة في يوم الجمعة الثالث والعشرين من شعبـان مـن هـذه السنـة فلمـا شاهـدت جموعهـم ونزولهم بظاهر حماة وكنت واقفاً على العليليات سرت من وقتي ولحقت زين الدين كتبغا بالقطيفة وأعلمته بالحال وسارت العساكر الإسلاميـة إلـى دمشـق ووصلـت أوائـل العساكر الإسلامية من ديار مصر صحبة بيبرس الجاشنكير واجتمعوا بمرج الزنبقية بظاهر دمشق ثم ساروا إلى مرج الصفر لما قاربهم التتر وبقـي العسكـر منتظريـن وصـول السلطان الأعظم الملك الناصر وسارت التتر وعبروا على دمشق طالبيـن العسكـر ووصلـوا إليهـم عنـد شقحـب بطـرف مرج الصفر واتفق أن ساعة وصول التتر إلى الجيش وصل مولانا السلطان بباقي العساكر الإسلامية والتقى فريقـان بعـد العصـر مـن نهـار السبت ثاني رمضان من هذه السنة أعني سنة اثنتين سبعمائة وكان ذلك في العشرين من نيسان واشتد القتال بينهم وتكردست التتر على الميمنة فاستشهد من المسلمين خلق كثير منهم الحسام أستاذ الدار وكان رأس الميمنـة وكـان بـرأس الميمنـة أيضـاً سيـف الديـن قبجـق فاندفـع هـو وباقـي الميمنـة بيـن أيدي التتر وأنزل الله نصره على القلب والميسرة فهزمت التتر وأكثر القتـل فيهـم فولـى بعض التتر مع توليه منهزمين لا يلوون وتأخر بعضهم مع جوبان وحال الليل بين الفريقين فنزل التتر على جبل هناك بطرف مرج الصفر وأشعلوا النيران وأحاطـت المسلمـون بهـم وأصبـح الصبـاح وشاهـد التتـر كثـرة المسلميـن فانحـدروا مـن الجبل يبتدرون الهرب وتبعهم المسلمون فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وكان فـي طريقهـم أرض متوحلـة فتوحل فيهـا عالـم كثيـر عـن التتـر فأخـذ بعضهـم أسـرى وقتـل بعضهـم وجـرد مـن العسكـر الإسلامي جمعاً كثيراً مع سلار وساقوا في إثر التتر المنهزمين إلى القريتين ووصل التتر إلى الفرات وهي في قوة زيادتها فلم يقدروا على العبور والذي عبر فيها وهلك فساروا على جانبها إلى جهة بغداد فانقطع أثرهم على شاطئ الفرات وهلك من الجوع وأخذ منهم العرب جماعـة كثيـرة وأخلـف اللـه تعالـى بهـذه الوقعة ما جرى على المسلمين في المصاف الذي كان ببلد حمص قرب مجمع المروج في سنة تسـع وتسعيـن وستمائـة ولمـا حصـل هـذا النصـر العظيـم واجتمعت العساكر بدمشق أعطاهم السلطان الدستور فسارت العساكر الحلبية والحموية والساحلية إلى بلادهم فدخلنا حماة مؤيدين منصورين في يوم السبت سادس عشر رمضان من هذه السنة الموافق لرابع أيار من شهور الروم‏.‏

وولاية قبجق حماة وفـي هـذه السنة أعني سنة اثنين وسبعمائة في ليلة الجمعة عاشر ذي الحجة توفي زين الدين كتبغا المنصوري ونائب السلطنة بحماة والمذكور كان من مماليك السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي فترقى حتى تسلطن وتلقب بالملك العادل وملك ديار مصر والشام في سنـة أربـع وتسعيـن وستمائة ثم خلعه نائبه لاجين وأعطاه صرخد على ما تقدم ذكره في سنة سـت وتسعيـن وستمائة واستمر مقيماً بصرخد من السنة المذكورة إلى أن اندفعت المسلمون من التتر على حمص في سنة تسع وتسعين وستمائة فوصل كتبغا المذكور من صرخد إلى مصر وخرج مع سلار والجاشنكير إلى الشام فقرره نائبا بحماة على ما تقدم ذكره في سنة تسع وتسعين وستمائة ثم أغار على بلادسيس فلما عاد إلى حماة مرض قبل دخوله إلى حماة وطال مرضه ثم حصل له استرخاء وبقي لا يستطيع أن يحرك يديه ولا رجليه وبقـي كذلـك مـدة وسـار مـن حمـاة إلـى قريب مصر جافلاً بين يدي التتر لما كان المصاف على مرج الصفر ثم عاد إلى حماة وأقام بها مدة يسيرة وتوفي في التاريخ المذكور من هذه السنة‏.‏

ولمـا توفـي أرسلـت أعرض على الآراء الشريفة السلطانية إقامتي في حماة على قاعدة أصحابها من أهلي فوجد قاصدي الأمر قد فات وقررت حماة لسيف الدين قبجـق المقيـم بالشوبـك وكتب تقليده بها في هذه السنة وحصل إلي من الصدقات السلطانية الوعود الجميلة الصادقة بحماة وتطييب الخاطر والاعتذار بأن كتابي وصل بعد خروج حماة لقجبق ووصل قجبق إلى حماة في السنة المقابلة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى‏.‏

ذكر غير ذلك من الحوادث في هذه السنة توفي فارس الدين البلي الظاهري نائب السلطنة بحمص‏.‏

وفيها توفي القاضي تقي الدين محمد بن دقيق العيد قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية وكان إماماً فاضلاً وولي موضعه القاضي بدر الدين محمد الحموي المعروف بابن جماعة‏.‏

وفيهـا كانـت زلزلة عظيمة هدمت بعض أسوار قلعة حماة وغيرها من الأماكن بالبلاد وهدمـت بالديـار المصريـة أماكـن كثيـرة وهلـك خلـق كثيـر تحـت الهدم وخربت من أسوار إسكندرية ستاً وأربعين بدنة‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://anaskhabir.yoo7.com
Admin
Admin


عدد الرسائل : 1011
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 16/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: سرمين كما وردت في تاريخ ابي الفداء   الأحد مارس 07, 2010 10:14 pm

ذكر وصول الدستور إلى العسكر

ولما اتصل بالعلوم الشريفة السلطانية ما اتفق من الأمر تقدم مرسومه إلى العساكر بالمسير إلى أماكنهم فسار من حمص في يوم الاثنين السادس والعشرين من صفر من هذه السنة الموافق لثالث تموز وعادوا إلى أوطانهم‏.‏

ذكر وفاة صاحب ماردين في هذه السنة يوم الأحد ثامن ربيع الآخر توفي صاحب ماردين ومن عقيب مسيرة قراسنقر من عنده إلى الأردو وهو الملك المنصور نجم الدين غازي ابن الملك المظفر قرا أرسلان ابن السعيد نجم الدين غازي بن المنصور بن أرتق أرسلان بن قطب الدين أيلغازي بن إلبي بن تمرتاش بن أيلغازي بن أرتق صاحب مارديـن وملـك مارديـن بعـده ابنـه الألبـي الملـك العـادل عماد الدين علي بن غازي نحو ثلاثة عشر يوماً ثم ملك أخوه شمس الدين صالح وتلقـب بالملك الصالح ابن غازي المذكور‏.‏

ذكر وصول النائب إلى حلب وفيهـا قـرر السلطان سيف الدين سودي الجمدار الأشرفي ثم الكردي في نيابة السلطنة بحلب المحروسة موضع قراسنقر فوصل سودي المذكور إلى حلب في ثامن أو تاسع ربيع الأول من هذه السنة واستقر في نيابة السلطنة بحلب‏.‏

ذكر مسيري إلى مصر وفي هذه السنة توجهت إلى الأبواب الشريفة وخرجت من حماة يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الأول من هذه السنة الموافق للرابع والعشرين من تموز وسقت مـن أثنـاء الطريـق علـى البريـد ووصلـت إلـى قلعـة الجبـل وحضـرت بيـن يـدي المواقـف الشريفـة السلطانية في يوم الاثنين العاشر من ربيع الآخر الموافق للرابع عشر من آب ثم وصلت صبياني وقدمت التقدمة في يوم الجمعة خامس عشر ربيع الآخر وكان قبل وصولي قد قبض على بيبرس الدوادار نائب السلطنة وعلـى جماعـة مـن الأمـراء مثـل الكمالـي فحـال حضوري بين يديه أفاض علي التشريف السلطاني الأطلس المزركش على عوائد صدقاته وأمر بنزولي في الكبش فأقمت به فاتفق بعـد أيـام يسيـرة أن النيـل وفـي ونشـر الخلـع فـي يـوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الآخر من هذه السنة الموافق للسابع والعشرين من آب من شهور الروم ورابع أيام النسيء بعـد مسيـري مـن شهور القبط واتفق في أيام حضوري بين أيدي المواقف الشريفة إقامة المقر السيفي أرغون الدوادار في نيابة السلطنة وقلده وأعطاه السيف وألبسه الخلعة ولما لم يبق لي شغل تصدق السلطان وأفاض علي وعلى أصحابي الخلع وشرفني بمركوب بسرجه ولجامه ثم تصدق علي بثلاثيـن ألف درهم وخمسين قطعة من القماش ورسم أن يكتب لي التقليد بمملكة حماة والمعرة وبارين تمليكاً ولولا خوف التطويل لأوردنا التقليد عن آخره‏.‏

لكنا نذكر منه فصولاً يحصل بها الغرض طلباً للاختصار‏.‏

فمنه‏:‏ بعد البسملة الحمد لله الذي عضد الملك الشريف بعماده وأورث الجد السعيد سعادة أجداده وبلغ ولينا من تباهى ببابه ملوك بني الأيام غاية مراده ومنـه‏:‏ فأصبـح جامـع شملهـا ورافع لواء فضلها وناشر جناح عدلها‏.‏

ومنه‏:‏ يحمد على أنه صان بنا الملك وحماه وكف بكف بأسنا المتطاول على استباحة حماه‏.‏

ومنه‏:‏ ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله‏.‏

أما بعد‏:‏ فإن أولى من عقد له لواء الولاء وتشرفت باسمه أسرة الملوك وذوي المنابر وتصرفت أحكامه في ما يشاء من نواه وأوامر وتجلـى فـي سمـاء السلطنـة شمسـه فقـام في دستها مقام من سلف وأخلف في أيامنا الزاهرة درج من أسلافه إذ هو ببقائنا إن شاء الله خير خلف من ورث السلطنة لا عن كلالة واستحقهما بالأصالة والإثالة والجلالة وأشرقت الأيام بغرة وجهه المنير وتشرفت به صدور المحافل وتشوق إليه بطن السرير ومن أصبـح لسمـاء المملكـة الحمويـة وهـو زيـن أملاكهـا ومطلـع أفلاكهـا وهـو المقام العالي العمادي ابن الملك الأفضل نور الدين علي ابن السلطان الملك المظفر تقي الدين ولد السلطان الملك المنصور ولد السلطان الملك المظفر تقي الدين أعطاها شاهنشاه بن أيوب وهو الذي ما برحت عيوق مملكته إليه متشوفة ولسان الحال يتلو ضمن الغيب قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء إلى أن أظهر الله ما في غيبه المكنون وأنجز له في أيامنا الوعود وصـدق الظنـون وشيـد اللـه منـه الملـك بأرفع عماد ووصل ملكه بملك أسلافه وسيبقى في عقبه إن شـاء اللـه إلـى يـوم التناد فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري الباهـري لا زالـت المماليـك مغمـورة مـن عطائـه والملـوك تسري من ظل كنفه تحت مسبول غطائـه أن يستقـر فـي يـد المقـام العالـي العمـادي المشـار إليـه جميـع المملكة الحموية وبلادها وأعمالها وما هو منسوب إليها ومباشرها التي يعرضها قلمه وقسمه ومنابرها التي يذكر فيها اسم الله تعالى واسمه وكثيرها وقليلها وحقيرها وجليلها على عادة الشهيد الملك المظفر تقي الدين محمود إلى حين وفاته‏.‏

ومنه‏:‏

وقلدناه ذلك تقليداً يضمن ** للنعمة تخليداً وللسعادة تجديداً‏.‏

ومنه‏:‏

في آخره والله تعالى يؤهل بالنصر مغناه

ويجمل ببقائه صورة دهر هو معناه

والاعتماد على الخط الشريف أعلاه‏.‏

وكتب في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتى عشرة وسبعمائـة حسـب المرسـوم الشريـف والحمـد للـه وحـده وصلواتـه علـى محمـد وآله وصحبه وسلم‏.‏

ثـم رسـم لـي بالعـود إلـى بلـدي فخرجـت مـن القاهرة يوم الثلاثاء الثاني من جمادى الأولى من هذه السنة وسرت إلى دمشق وكان قد وصل إليها الأمير سيف الدين تنكز الناصري نائباً واستقر فـي نيابة السلطنة بها بعد جمال الدين أقوش الذي كان نائباً بالكرك وأحسن الأمير المذكور إلي وتلقاني بالإكرام ووصلت إلى حماة واجتمع الناس وقرئ التقليد الشريف عليهم في يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى الموافق للخامس والعشرين من أيلول‏.‏

ولما وصلت إلى حماة كان قد سافر الأمراء الغرباء إلى حلب فإني لما كنت بالأبواب الشريفة استخبرني مولانا السلطان عن أحوالي وما أشكـو منـه فلـم أفصـح لـه بشـيء فاطلـع بعلمـه الشريف وحدة ذهنه وقوة فراسته على تقلقي من الأمراء المماليك السلطانيـة المقيميـن بحمـاة فإنهم استجدوا بحماة لما خرجت من البيت التقوي الأيوبي فاطلع السلطان على تعبي معهم وأنهـم ربمـا لا يكونـون وفـق غرضـي فاقتضـى مرسومـه الشريـف نقلهـم إلـى حلـب واستمـرار إقطاعاتهم التي كانت لهم بحماة عليهم إلى أن يتجلى ما يعوضهم بـه فتقـدم مرسومـه إليهـم بذلك ووصل إليهم المرسوم على البريد بتوجههم إلى حلب قبل وصولي إلى حماة بأيام يسيرة فحال وصول المرسوم خرجوا من حماة عن آخرهم ولم يبيتوا بها وانتقلـوا بأهلهـم وجندهـم وكانوا نحو أربعة عشر أميراً بعضهم بطبلخاناه وبعضم أمراء عشرات ووصلت إلى حماة ولم يبق غير من اخترت مقامه عندي وكان هذا من أعظم النفقة والصدقة‏.‏

ذكر تجريد العسكر إلى حلب ووصول العدو ومنازلة الرحبة وفي هذه السنة في يوم السبت سابع عشر رجب خرجت من حماة بعساكر حماة ودخلت حلب في يوم السبت الآخر الرابع والعشرين من رجب المذكور وأقمت بها وكان النائب بها الأمير سيف الدين سودي ثم وصل بعض عسكر دمشق مع سيف الدين بهادراص وقويت أخبار التتر وجفل أهل حلب وبلادها ثم وصلت التتر إلى بلاد سيس وكذلك وصلوا إلى الفرات فعندها رحل الأمير سيف الدين سودي وجميع العساكـر المجـردة مـن حلـب فـي يـوم الخميس ثامن رمضان في هذه السنة ووصلنا إلى حماة في يوم السبت سابع عشر رمضان المذكور وكان خربندا نازل الرحبة بجموع المغل في آخر شعبان من هذه السنة الموافق لأواخر كانون الأول وأقام سيف الدين سودي بعسكر حلب وغيره من العساكر المجردة بظاهر حلب ونزل بعضهم في الخانات وكان البرد شديداً والجفال قد ملأه المدينة واستمرينا مقيمين بحماة وكشافتنا تصل إلى عرض والسخنة وتعود إلينا بأخبـار المخـذول واستمـر خربنـدا محاصـراً للرحبة وأقام عليها المجانيق وأخذ فيها النقوب ومعه قراسنقر والأفـرم ومـن معهمـا وكانـا قـد أطمعا خربندا أنه ربما يسلم إليه النائب بالرحبة قلعة الرحبة وهو بدر الديـن بـن أركشـي الكردي لأن الأفرم هو الذي كان قد سعى للمذكور في نيابة السلطنة بالرحبة وأخذ له إمرة الطبلخاناه فطمع الأفرم بسبب تقدم إحسانه إلى المذكور أن يسلم إليه الرحبة وحفظ المذكور دينه وما في عنقه من الإيمان للسلطان وقام بحفظ القلعة أحسن قيام وصبر على الحصـار وقاتل أشد قتال ولما طال مقام خربندا على الرحبة بجموعه وقع في عسكره الغلاء والفناء وتعذرت عليه الأقوات وكثرت منه المقفزون إلى الطاعة الشريفة وضجـروا مـن الحصـار ولـم ينالوا شيئاً ولا وجد خربندا لما أطمعه به قراسنقر والأفرم صحة فرحل خربندا عن الرحبة راجعاً على عقبه في السادس والعشرين من رمضان من هذه السنة بعد حصار نحو شهر وتركوا المجانيق وآلات الحصار علـى حالهـا فنزلـت أهـل الرحبـة واستولـوا عليهـا ونقلوهـا إلـى الرحبة ولما جرى ذلك رحل سـودي وعسكـر حلـب مـن حمـاة وعـادوا إلـى حلـب واستمـر بهادراص ومن معه من عسكر دمشق مقيماً بحماة مدة ثم ورد لهـم الدستـور فسـاروا إلـى دمشق‏.‏

ذكر مسير السلطان بالعساكر الإسلامية إلى الشام ثم توجهه إلى الحجاز‏:‏ في هذه السنة سار مولانا السلطان بالعساكر الإسلامية من ديار مصر وكان مسيره بسبب نزول التتر على الرحبة حسبما ذكرنا ووصل إلى دمشق يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شوال مـن هـذه السنة أعني سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بعد رحيل العدو عن الرحبة وعودهم على أعقابهم فلما لم يبق في البلاد عدو عزم على الحجاز الشريف لأداء حجة الفـرض فرتـب العساكر بالشام وأمر بعضهم بالمقام باللجون وسواحل عكا وقاقون وجرد بعضهم على حمى حمص وترك نائب السلطنة المقر السيفي أرغون ونائـب السلطنـة بالشـام الأميـر سيـف الديـن تنكـز مقيمين بدمشق وعندهما باقي العساكر واستجار السلطان بالله تعالى وخرج من دمشق متوجهـاً إلـى الحجـاز الشريف في يوم الخميس الثاني من ذي القعدة الموافق لأول آذار وأتم المسير ووصل إلى عرفات وأكمل مناسك الحج وعاد مسرعاً فوصل إلى الكرك سلخ هذه السنة ثم كان ما سنذكره إن شاء الله تعالى‏.‏

وفيهـا ولـد ولـدى محمـد بـن إسماعيـل بن علي بن محمود بن محمد بن عمر ابن شاهنشا بن أيوب وكانت ولادته في إقامة الساعة الثانية من نهار الخميس مستهل رجب الفرد من هذه السنة أعني سنة اثنتي عشرة وسبعمائة الموافق الثاني يوم من تشرين الثاني من شهور الروم‏.‏

وفيها انخسف القمر مرتين مرة في صفر ومرة في شعبان‏.‏

وفيها كانت الأمطار قليلة حتى خرج فصل الشتاء ثم تدارك الأمطار في فصل الربيع إلى أن زادت الأنهر زيادة عظيمة في آخر نيسان على خلاف ما عهد‏.‏

وفيهـا قـوي استيحاش الأمير مهنا بن عيسى أمير العرب لما اعتمد من مساعدة قراسنقر ولغير ذلـك مـن الأمـور وكاتـب خربنـدا ثـم أخـذ منـه إقطاعـاً بالعـراق وهـو مدينـة الحلة وغيرها واستمر إقطاعه من السلطان بالشام وهو مدينة سرمين وغيرها على حاله وعامله السلطان بالتجـاوز ولـم يؤاخـذه بمـا بـدى منه وحلف على ذلك مراراً فلم يرجع عما هو عليه وجعل مهنا ولـده سليمـان بـن مهنا منقطعاً إلى خدمة خربندا ومتردداً إليه واستمر ابنه موسى بن مهنا في صدقة السلطان ومتردداً إلى الخدمة واستمر مهنا على ذلك أخذ الإقطاعين بالشام والعراق ويصل إليه الرسل من الفريقين وخلعهما وإنعامهما وهو مقيم بالبرية ينتقل إلى شط الفرات من منازله لا يروح إلى أحد الفئتين وهذا أمر لم يعهد مثله ولا جرى نظيره فإن كلاً من الطائفتين لو اطلعوا على أجد منهم أنه يكتب إلى الطائفة الأخرى سطراً قتلوه لساعته ولا يمهلونه ساعة ووافق مهنا في ذلك سعادة خارقة‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://anaskhabir.yoo7.com
Admin
Admin


عدد الرسائل : 1011
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 16/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: سرمين كما وردت في تاريخ ابي الفداء   الأحد مارس 07, 2010 10:15 pm

ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة

فيها في المحرم انقلب عسكر الشام على الملك الناصر أحمد وهو بالكرك وكاتبوا إلى مصر فخلع الناصر وأجلس أخوه السلطان الملك الصالح إسماعيل على كرسي بقلعة الجبل واستناب آل ملك‏.‏

وفيها في ربيع الآخر حوصر السلطان أحمد بالكرك واحتج عليه أخوه الصالح بما أخذه من أموال بيت المال وحصل بنواحي الكرك غلاء لذلك‏.‏

وفيها في جمادى الآخرة توفي نائب دمشق أيدغمش ودفن بالقبيبات ويقال إن دمشق لم يمت بها من قديم الزمان إلى الآن نائب سواه وتولاها مكانه طقزتمر نائب حلب‏.‏

وفيها في رجب وصل الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني نائباً إلى حلب‏.‏

وفيها في شهر رمضان توفي الشيخ تاج الدين عبد الباقي اليماني الأديب وقد أناف على الستين وتقدم ذكر وفوده إلى حلب رحمه الله تعالى وزر باليمن وتنقلت به الأحوال وله نظم ونثر كثير وتصانيف‏.‏

وفيها في شوال خرج الأمير ركن الدين بيبرس الأحمـدي مـن مصـر بعسكـر لحصـار الكـرك وكذلك من دمشق فحاصروا الناصر بها بالنفـط والمجانيـق وبلـغ الخبـز أوقيـة بدرهـم وغلـت دمشق لذلك حتى أكلوا خبز الشعير‏.‏

وفيها وصل علاء الدين القرع إلى حلب قاضياً للشافعية وأول درس القاه بالمدرسة قال فيه‏:‏ كتاب الطهارة باب الميات فأبدل الهاء بالتاء فقلت أنا للحاضرين‏:‏ لو كان باب الميات لما وصل القـرع إليـه ولكنـه بـاب الألـوف‏.‏

ثـم قـال‏:‏ قال الله تعالى ‏(‏وجعلها كلمة باقية في عنقه مكان في عقبه‏)‏ فقلت أنا‏:‏ لا والله ولكنها في عنق الذي ولاه فاشتهرت عني هاتان التنديدتان في الآفاق‏.‏

وفيها في ربيع الآخر عزل الأمير سليمان بن مهنا بن عيسى عن إمارة العرب ووليها مكانه الأمير عيسى بن فضل بن عيسى وذلك بعد القبض على فياض ين مهنا بمصر وكان سليمان قد ظلم وصادر أهل سرمين وربط بعض النساء في الجنازير وهجم عبيده على المخدرات فأغاثهم الله في وسط الشدة ثم أعيد بعد مدة قريبة إلى الإمارة‏.‏

وفيها توفي بحلب الأمير الطاعن في السن سيف الدين يلبصطي التركماني الأصل رأس الميمنة بها وكان قليل الأذى مجموع الخاطر‏.‏

وفيهـا توفـي بحلـب طنبغـا حجـي كـان جهزه الفخري إليها نائباً عنه في أيام خروجه بدمشق وهو الذي جبى أموالاً من أهل حلب وحملها إلى الفخري وأخذ لنفسه بعضها وباء بإثم ذلك‏.‏

وفيها توفي بحلب الشيخ كمال الدين المهمازي كان له قبول عند الملك الناصر محمد ووقف لوفاة الكمال فـي العجـم وهـن فلقد أكثروا عليه التعازي قل لهم لـو يكـون فيكـم جـواد كـان فـي غنيـة عـن المهمازي وفيها في رجب اعتقل القرع بقلعة حلب معزولاً ثم فك عنه الترسيم وسافر إلى جهة مصر‏.‏

وفيها في رجب توفي بطرابلس نائبها ملك تمر الحجازي ووليها مكانه طرغاي وفيه تولـى نيابة حماة يلبغا التجباوي‏.‏

وفيها في شعبان وصل القاضي بدر الدين إبراهيم بن الخشاب على قضاء الشافعية بحلب فأحسن السيرة‏.‏

وفيهـا توفـي بحلـب الحـاج علـي بن معتوق الدبيسري وهو الذي عمر الجامع بطرف بانقوسا ودفن بتربته بجانب الجامع‏.‏

وفيها توفي بهادر التمرتاشي بالقاهرة وكان بعد وفاة الملك الناصر الأمراء الغالبين على الأمر‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://anaskhabir.yoo7.com
Admin
Admin


عدد الرسائل : 1011
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 16/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: سرمين كما وردت في تاريخ ابي الفداء   الأحد مارس 07, 2010 10:15 pm

ثم دخلت سنة تسع وأربعين وسبعمائة

وقراجـا بـن دلغـادر التركمانـي وجمائعـه قـد شغبـوا واستطالـوا ونهبـوا وتسمى بالملك القاهر وأبان عن فجور وحمق ظاهر ودلاه بغروره الشيطان حتى طلب من صاحب سيس الحمل الذي يحمل إلى السلطان‏.‏

وفيها في شهر رجب وصل الوباء إلى حلب كفانا الله شره وهذا الوباء قيل لنا إنه ابتدأ من الظلمات من خمس عشرة سنة متقدمة على تاريخه وعملـت فيـه رسالـة سميتهـا النبـا عـن الوبا‏.‏

فمنها‏:‏ اللهم صل على سيدنا محمد وسلم ونجنا بجاهه من طغيان الطاعون وسلم طاعون روع وأمات وابتدأ خبره من الظلمات فواهاً له من زائر من خمس عشرة سنة دائر ما صين عنـه الصيـن ولا منع منه حصن حصين سل هندياً في الهند واشتد على السند وقبض بكفيه وشبك على بلاد أزبك وكم قصم من ظهر فيما وراء النهـر ثـم ارتفـع ونجـم وهجـم علـى العجم وأوسع الخطا إلى أرض الخطا وقرم القرم ورمى الروم بجمر مضطرم وجر الجرائر إلى قبرس والجزائر ثم قهر خلقاً بالقاهرة وتنبهت عينه لمصر فإذا هم بالساهـرة وأسكـن حركـة الإسكندرية فعمل شغل الفقراء مع الحريرية‏.‏

ومنها‏:‏ إسكندرية ذا الوباء سبع يمد إليك ضبعه صبراً لقسمته التي تركت من السبعين سبعه ثم تيمم الصعيد الطيب وأبرق على برقة منه صيب ثم غزا غزة وهز عسقلان هزة وعك إلى عكا واستشهد بالقدس وزكى فلحق من النهار بين الأقصى بقلب كالصخرة ولولا فتح باب الرحمة لقامت القيامة في مرة ثـم طـوى المراحـل ونـوى أن يحلـق الساحـل فصـاد صيـداً وبغت بيروت كيداً ثم صدد الرشق إلى جهة دمشق فتربع ثم وتميد وفتك كل يوم بألف وأزيد فأقل الكثرة وقتل خلقاً ببثرة‏.‏

ومنها‏:‏ أصلح اللـه دمشقـاً وحماها مـن مسبـه نفسها خسـت إلـى أن تقتـل النفـس بحبه ثم أمر المزه وبرز إلى برزة وركب تركيب مزج على بعلبك وأنضد في قارة قفا نبك ورمى حمص بجلل وصرفها مع علمه أن فيها ثلاث علل ثم طلـق الكنـة فـي حمـاة فبـردت أطـراف يـا أيهـا الطاعـون إن حمـاة من خير البلاد ومن أعـز حصونهـا لا كنت حين شممتها فسممتها ولثمت فاها آخذاً بقرونها ثم دخل معرة النعمان فقال لها أنت مني في أمان حماة تكفيك فلا حاجة لي فيك‏:‏ رأى المعـرة عينـاً زانها حور لكـن حاجبهـا بالجور مقرون ماذا الذي يصنع الطاعون في بلد في كـل يـوم لـه بالظلـم طاعـون ثـم سرى إلى سرمين والفوعة فشعث عن السنة والشيعة فسن للسنة أسنته شرعاً وشيع في منازل الشيعة مصرعاً ثم أنطى أنطاكية بعض نصيب ورحـل عنـه حيـاء مـن نسيانـه ذكـرى حبيب ثم قال لشيزر وحارم لا تخافا مني فأنتما من قبل ومن بعد في غنى عني فالأمكنة الردية تصح في الأزمنة الردية ثم أذل عزاز وكلزه وأصبح في بيوتها الحارث ولا أغنى ابن حلزة وأخذ من أهل الباب أهل الألباب وباشر تل باشر ودلك دلوك وحاشر وقصد الوهاد والتلاع وقلع خلقاً من القلاع ثم طلب حلب ولكنه ما غلب‏.‏

ومنها ومن الأقدار أنه يتتبع أهل الدار فمتى بصق أحد منهم دماً تحققـوا كلهـم عدمـاً ثـم يسكن الباصق الأجداث بعد ليلتين أو ثلاث‏.‏

سألت بارئ النسم في دفع طاعون صدم فمن أحس بلع دم فقد أحس بالعدم ومنها‏:‏ أصبحـت حية سوء تقتـل النـاس ببزقه فلقـد كثـرت فيهـا أرزاق الجنائزيـة فـلا رزقـوا وعاشـوا بهـذا الموسـم وعرقـوا مـن الحمـل فـلا عاشوا ولا عرفوا فهم يلهون ويلعبون ويتقاعدون على الزبون‏:‏ اسـودت الشهباء في عيني من وهم وغش كادت بنو نعـش بهـا أن يلحقوا ببنات نعـش ومما أغضب الإسلام وأوجب الآلام أن أهل سيس الملاعين مسرورون لبلادنا بالطواعين‏:‏ سكان سيس يسرهم ما ساءنا وكذا العوائـد مـن عـدو الديـن فاللـه ينقلـه إليهـم عاجلاً ليمزق الطاغوت بالطاعون ومنها فإن قال قائل هو يعدي ويبيد قلت بل الله يبدي ويعيد فإن جادل الكاذب في دعوى العدوى وتأول قلنا فقد قال الصادق صلى الله عليه وسلم فمن أعدى الأول استرسل ثعبانه وانسـاب وسمـى طاعـون الأنسـاب وهو سادس طاعون وقع في الإسلام وعندي أنه الموتان الذي أنذر به نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام‏.‏

كان وكان‏:‏ أعوذ بالله ربي من شر طاعون النسب باروده المستعلي قد طار في الأقطار يدخل إلى الدار يحلف ما أخرج إلا بأهلها معي كتاب القاضي بكل من في الدار وفي هذا كفاية ففي الرسالة طول‏.‏

وفيها أسقط القاضي المالكي الرياحي بحلب تسعة من الشهود ضربة وحدة فاستهجـن منـه ذلك وأعيدوا إلى عدالتهم ووظائفهم‏.‏

وفيها قتل بحلب زنديقان أعجميان كانا مقيمين بدلوك‏.‏

وفيها بلغنا وفاة القاضي زين الدين عمر البلقيائي بصفد بالوباء والشيخ ناصر الدين العطار بطرابلـس بالوبـاء وهـو واقف الجامع المعروف به بها وفيها توفي القاضي جمال الدين سليمان بن ريان الطائي بحلب منقطعاً تاركاً للخدم ملازماً للتلاوة‏.‏

وفيها بلغنا أن أرغون شاه وسط بدمشق كثيراً من الكلاب‏.‏

وفيهـا توفـي الأميـر أحمـد بن مهنا أمير العرب وفتّ ذلك في أعضاد آل مهنا وتوجه أخوه فياض الغشوم القاطع للطرق الظالم للرعية إلى مصر ليتولى الإمارة على العرب مكان أخيه أحمـد فأجيب إلى ذلك فشكا عليه رجل شريف أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله وتعرض إلـى حريمـه فرسم السلطان بإنصافه منه فأغلظ فياض في القول طمعاً بصغر سن السلطان فقبضوا عليه قبضاً شنيعاً‏.‏

وفيهـا فـي سلـخ شـوال توفي قاضي القضاة نور الدين محمد بن الصائغ بحلب وكان صالحاً عفيفاً ديناً لم يكسر قلب أحد ولكنه لخيريته طمع قضاة السـوء فـي المناصـب وصـار المناحيـس يطلعـون إلـى مصـر ويتولـون القضـاء فـي النواحـي بالبـذل وحصـل بذلك وهن في الأحكام الشرعية‏.‏

قلت‏:‏ مريد قضا بلدة له حلب قاعده فيطلع في ألفـه وينـزل فـي واحده وكان رحمه الله من أكبر أصحاب ابن تيمية وكان حامل رايته في وقعة الكسروان المشهورة‏.‏

وفيهـا فـي عاشـر ذي القعدة توفي بحلب صاحبنا الشيخ الصالح زين الدين عبد الرحمن بن هبة الله المعري المعروف بإمام الزجاجية من أهل القرآن والفقه والحديث عزب منقطع عن الناس كان له بحلب دويرات وقفهن على بني عمه وظهر له بعد موته كرامات منها أنه لما وضع في الجامع ليصلى عليه بعد العصر ظهر من جنازته نور شاهده الحاضرون ولما حمل لـم يجـد حاملوه عليهم منه ثقلاً حتى كأنه محمول عنهم فتعجبوا لذلك ولما دفن وجلسنا نقرأ عنده سورة الأنعام شممنا من قبره رائحة طيبة تغلب رائحة المسك والعنبر وتكرر ذلك فتواجد الناس وبكوا وغلبتهم العبرة وله محاسن كثيرة رحمه الله ورحمنا به آمين ومكاشفاته معروفة وفـي العشـر الأوسط منه توفي أخي الشقيق وشيخي الشفيق القاضي جمال الدين يوسف ترك في آخر عمره الحكم وأقبل على التدريس والإفتاء وكان من كثرة الفقه والكرم وسعة النفس وسلامة الصدر بالمحل الرفيع رحمة الله تعالى ودفن بمقابر الصالحين قبلي المقام بحلب‏.‏

قلت‏:‏ أخ أبقي ببـذل المـال ذكـراً وإن لامـوه فيـه ووبخـوه أزال فراقـه لـذات عبشى وكـل أخ مفارقـه أخـوه وفيـه توفي الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن القدوة نبهان الجبريني بجبرين وجلس على السجادة ابنه الشيخ محمد الصوفي كان الشيخ علي بحراً في الكرم رحمه الله ورحمنا بهم آمين‏.‏

وفي الثامن والعشرين من ذي القعدة ورد البريد من مصر بتولية قاضي القضاة نجم الدين عبد القاهر بن أبي السفاح قضاء الشافعية بالمملكة الحلبية وسررنا بذلك ولله الحمد‏.‏

وفيه ظهر بمنبج على قبر النبي متى وقبر حنظلة بن خويلد أخي خديجة رضى الله عنها وهذان القبران بمشهد النور خارج منبج وعلى قبر الشيخ عقيل المنبجي وعلى قبر الشيخ ينبوب وهما داخل منبج وعلى قبر الشيخ علي وعلى مشهد المسيحات شمالي منبج أنوار عظيمـة وصـارت الأنوار تنتقل من قبر بعضهم إلى قبر بعض وتجتمع وتتراكم ودام ذلك إلى ربع الليل حتى انبهر لذلك أهل منبج وكتب ماضيهم بذلك محضراً وجهزه إلى دار العدل بحلب ثم أخبرني القاضي بمشاهدة ذلك أكابر وأعيان من أهل منبج أيضاً وهؤلاء السادة هم خفـراء الشـام ونرجـوا مـن اللـه تعالـى ارتفـاع هذا الوباء الذي كاد يفني العالم ببركتهم إن شاء الله تعالى‏.‏

قلت‏:‏ اشفعـوا يـا رجـال منبج فينا لارتفاع الوباء عن البلدان نـزل النـور فـي الظلـام عليكم إن هـذا يزيـذ فـي الأيمـان وفيها في ذي الحجة بلغنا وفاة القاضي شهاب الدين أحمد بـن فضـل اللـه العمـري بدمشـق بالطاعون منزلته في الإنشاء معروفه وفضيلته في النظم والنثر موصوفه كتب السر للسلطان الملـك الناصر محمد بن قلاوون بالقاهرة بعد أبيه محي الدين ثم عزل بأخيه القاضي علاء الدين وكتب السر بدمشق ثم عزل وتفرغ للتأليف والتصنيف حتى مات عن نعمة وافرة دخل رحمه الله قبل وفاته بمدة معرة النعمان فنزل بالمدرسة التي أنشأتها ففرح لي بها وأنشد فيها ببتين أرسلهما إلي بخطه وهما‏:‏

وفي بلـد المعـرة دار علـم ** بني الوردي منها كل مجد

هي الوردية الحلواء حسناً ** وماء البئر منها ماء ورد

فأجبته بقولي‏:‏

أخبرني القاضي بمشاهدة ذلك أكابر وأعيان من أهل منبج أيضاً وهؤلاء السادة هم خفـراء الشـام ونرجـوا مـن اللـه تعالـى ارتفـاع هذا الوباء الذي كاد يفني العالم ببركتهم إن شاء الله تعالى‏.‏

قلت‏:‏

اشفعـوا يـا رجـال منبج فينا ** لارتفاع الوباء عن البلدان

نـزل النـور فـي الظلـام عليكم ** إن هـذا يزيـذ فـي الإيمـان

وفيها في ذي الحجة بلغنا وفاة القاضي شهاب الدين أحمد بـن فضـل اللـه العمـري بدمشـق بالطاعون منزلته في الإنشاء معروفه وفضيلته في النظم والنثر موصوفه كتب السر للسلطان الملـك الناصر محمد بن قلاوون بالقاهرة بعد أبيه محي الدين ثم عزل بأخيه القاضي علاء الدين وكتب السر بدمشق ثم عزل وتفرغ للتأليف والتصنيف حتى مات عن نعمة وافرة دخل رحمه الله قبل وفاته بمدة معرة النعمان فنزل بالمدرسة التي أنشأتها ففرح لي بها وأنشد فيها ببتين أرسلهما إلى بخطه وهما‏:‏

وفي بلـد المعـرة دار علـم ** بني الوردي منها كل مجد

هي الوردية الحلواء حسناً ** وماء البئر منها ماء ورد

فأجبته بقولي‏:‏

جميع الناس عندكم نـزول ** وأنت جبرتنـي ونزلـت عنـدي ‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://anaskhabir.yoo7.com
 
سرمين كما وردت في تاريخ ابي الفداء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
aDQ khabir :: حضارات و أثار و أحضان الطبيعة :: سرمين (sarmeen)-
انتقل الى: